محمد بن زكريا الرازي
259
الحاوي في الطب
يحذر فيه من استعمال الحمام وخاصة في ابتداء الدور ، وفي تزيده فلا تستعمله . وأما الشباب الخصيبو الأبدان فإنهم إذا حموا حمى حريفة فلا يكره لهم بعد الانحطاط الجزئي الاستحمام بالماء البارد . لي : الحمام يهيج الحرارة ويسقط القوة جدا فاستعماله حيث حرافة وحدّة خطأ . وأما حيث يحتاج إلى تخلخل سطح البدن فلا غنى به عنه بتحرز . المسبتة ؛ الثانية من « الأعضاء الآلمة » ، قال : من الناس من يصيبه في ابتداء النوائب سبات شديد أو ضعف وذلك يكون لأن الدماغ يبرد بردا شديدا وهذا يكون عن استعداد فيها لذلك لكثرة بلغم أو سوء مزاج ففي وقت النوبة يقوى ذلك حتى يظهر . لي : هؤلاء يحتاجون أن يعطسوا أو يغرغروا وتسخن رؤوسهم إذا كان من سوء مزاج فقط وخاصة في وقت النوبة . الرابعة من « الأعضاء الآلمة » ، قال : فلان الطبيب لما انحطت حماه يوم كانت به ونقى عرقه وبدنه استحم ولم يزل يتدبر تدبيرا لطيفا إلى أن جازه اليوم الثالث فلما لم يحم في الثالث رجع إلى عادته . لي : هذا الوجه الأجود في ما يدبر به من حم ، وإنما صار تلطيف التدبير إلى الثالث لمضي نوبة الغب والبلغمية ولا ينتظر أربعة أيام لأن الربع لا تكاد تحدث ابتداء . من « كتاب الدلائل » ، قال : مما لا يفارق الحمى السرعة والتواتر في النبض وحرارة اللمس الحاد وتواتر النفس . قال : والحميات التي تكون من العفونة علاجها بعد نضج الأخلاط الحمام ، وكذا أوقات شرب الماء البارد يكون بعد النضج . من « نوادر تقدمة المعرفة » ، قال قولا يوجب منه ما أقول : من عرضت له حمى فإن علم أي نوع هي فذلك وإلا فليلطف التدبير إلى أن يجوز الرابع ولا يستحم ولا يتعب ولا يأكل يوم نوبته حتى يتجاوز الساعة التي تأتي فيها نوبتها . في الحمام في الحميات من « جوامع أغلوقن » : أطلق للعليل في الغب الخالصة أن يستحم ولو قبل النضج ، وإن أحب ذلك - وكان معتادا له - أن يجعله مرتين فليستحم ويسبح في الماء لأنه ليس يخشى في هذه الحمى أن ينحل منها شيء كثير دفعة تأتي ناحية الجلد فتورث سددا لأن مادتها رقيقة لطيفة فما يحلل منها يتحلل من المسام . فأما الغب غير الخالصة والبلغمية والربع فلا يطلق الاستحمام دون نضج لأن موادها غليظة تنحل « 1 » بالحمام ثم لا تحلل من المسام فتحدث
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله : لا تنحل .